محمد بن يزيد المبرد
118
الفاضل
ابن عباس رحمة اللَّه عليه قال : قدم الوليد بن عتبة المدينة « 1 » فكأنّ وجهه ورقة مصحف ، وكأن منطقه نظم خرز ، فلم يبق بها راجل إلا حمله ، ولا فقير إلا أعطاه . وذكر النّسابون أن لبابة بنت عبد اللَّه بن عباس كانت عند عباس « 2 » بن علي بن أبي طالب فولدت له عبيد اللَّه بن العباس ، ثم قتل عنها مع الحسين بن علي صلوات اللَّه عليهما ، فتزوّجها الوليد بن عتبة وهو يومئذ أمير المدينة ومكة ، فولدت له القاسم ابن الوليد ، وملك عنها الوليد ، فتزوّجها زيد بن حسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام « 3 » . ويروى أن عبد اللَّه « 4 » بن جعفر والحسين بن علي وعبد اللَّه بن عمر ومصعب ابن الزبير وجّهوا بحبّى « 5 » المدنيّة إلى أربع نسوة تخطبهن لهم : عائشة بنت طلحة وسكينة بنت الحسين ، وأمّ البنين ، وامرأة ذهب عنى اسمها ، فأتتهن حبّى وأعلمتهن بما قصدت له ، فكلّ قال [ ما ] فيمن ذكرت أحد يرغب عنه ، قالت لهن : ولكن بيني وبينكن شريطة ، قلن : وما هي ؟ قالت : تمشى كل واحدة منكن بين يدىّ متجرّدة ، فأبين عليها ، فأدلَّت عائشة بنت طلحة بما عندها من الجمال ، فتجرّدت
--> « 1 » ولى الوليد بن عتبة المدينة غير مرّة ، ففي سنة 57 عزل معاوية مروان بن الحكم عن المدينة وأقرّ عليها ابن أخيه الوليد بن عتبة ، وحج بالناس في سنى 56 ، 57 ، 58 ، 59 ، وبقى والى المدينة حتى توفى معاوية سنة 60 وولى ابنه يزيد فعزل عتبة عن ولاية المدينة وأمر عليها عمرو بن سعيد بن العاص ، ثم عزله يزيد في أواخر سنة 61 وأعاد الوليد بن عتبة أميرا على الحجاز ، ثم لم يلبث أن عزله بمسعاة عبد اللَّه ابن الزبير وتدبيره . وتوفى الوليد في الطاعون سنة 64 ] « 2 » أمه أم البنين بنت حرام الوحيدية . « 3 » تزوّجت لبابة زيد بن الحسن بن علىّ فولدت منه السيدة نفيسة ، وهى غير السيدة نفيسة بنت الأمير الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب المتوفاة بمصر سنة 208 ] « 4 » الأصل : « عبيد » ، وفى غ 10 : 52 في أخبار عائشة خبر آخر يشبه هذا . « 5 » حبى المدنية هذه يضرب بها المثل في الشبق ، وانظر الكامل 766 .